عبد الرزاق المقرم

349

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

عليه ليتم عليهم الحجة ويوضح لهم المحجة . هكذا كان ابن رسول اللّه يسير إلى غايته المقدسة سيرا حثيثا حتى طفق يتلو القرآن رأسه المطهر فوق عامل السنان عسى أن يحصل في القوم من يكهربه نور الحق ، غير أن داعية الهدى لم يصادف إلا قصورا في الإدراك وطبعا في القلوب وصمما في الآذان خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ولا يستغرب هذا من يفقه الأسرار الإلهية فإن المولى سبحانه بعد أن أوجب على سيد الشهداء النهضة لسد أبواب الضلال بذلك الشكل المحدد الظرف والمكان والكيفية لمصالح أدركها الجليل جل شأنه فأوحى إلى نبيه الأقدس أن يقرأ هذه الصفحة الخاصة على ولده الحسين عليه السّلام فلا سبيل إلا التسليم والخضوع للأصلح المرضي لرب العالمين لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ وحيث أراد المهيمن تعالى بهذه النهضة المقدسة تعريف الأمة الحاضرة والأجيال المتعاقبة ضلال الملتوين عن الصراط السوي العابثين بقداسة الشريعة أحب الإتيان بكل ما فيه توطيد أسس هذه الشهادة التي كتبت بدمها الطاهر صحائف نيرة من أعمال الثائرين في وجه المنكر فكانت هذه محفوفة بغرائب لا تصل إليها الأفهام ومنها استشهاد الرأس المعظم بالآيات الكريمة والكلام من رأس مقطوع أبلغ في إتمام الحجة على من أعمته الشهوات عن إبصار الحقائق وفيه تركيز العقائد على أحقية دعوته التي لم يقصد بها إلا الطاعة لرب العالمين ووخامة عاقبة من مد عليه يد السوء والعدوان كما نبه الأمة على ضلال من جرأهم على الطغيان ولا بدع في القدرة الإلهية إذا مكنت رأس الحسين من الكلام للمصالح التي نقصر عن الوصول إلى كنهها بعد أن أودعت في ( الشجرة ) « 1 » قوة الكلام مع نبي اللّه موسى بن عمران عليه السّلام عند المناجاة ، وهل تقاس الشجرة برأس المنحور في طاعة الرحمن سبحانه ؟ . . . كلا . قال زيد بن أرقم : كنت في غرفة لي فمروا علي بالرأس وهو يقرأ : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً فوقف شعري وقلت : واللّه

--> ( 1 ) الدر المنثور ج 2 ص 119 آية رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ والبحار ج 5 ص 278 نقلا عن المنهج ، وفي قصص الأنبياء للثعالبي ص 120 الباب 8 خروج موسى من مدين .